أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي

Annales du Patrimoine, Sep 2007

الطاهر بونابي، أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي

أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي

‫ﻣﺠﻠﺔ ﺣﻮﻟﻴﺎت اﻟﺘﺮاث‬ ‫‪Revue Annales du Patrimoine‬‬ ‫‪ISSN 1112-5020‬‬ ‫أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي‬ ‫‪Abu Zayd Abdul Rahman al Waghlisi the jurist and the Sufi‬‬ ‫الطاهر بونابي‬ ‫جامعة المسيلة‪ ،‬الجزائر‬ ‫‪‬‬ ‫تاريخ النشر‪2007/9/15 :‬‬ ‫‪07‬‬ ‫‪2007‬‬ ‫الإحالة إلى المقال‪:‬‬ ‫۞ الطاهر بونابي‪ :‬أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي‪ ،‬مجلة حوليات التراث‪،‬‬ ‫جامعة مستغانم‪ ،‬العدد السابع‪ ،‬سبتمبر ‪ ،2007‬ص ‪.105-89‬‬ ‫‪http://annales.univ-mosta.dz‬‬ ‫***‬ ‫‪Hawliyyat al-Turath, University of Mostaganem, Algeria‬‬ ‫‪N° 7, September 2007‬‬ ‫مجلة حوليات التراث‪ ،‬العدد ‪ ،2007 ،7‬ص ‪105 - 89‬‬ ‫‪ISSN 1112-5020‬‬ ‫أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي‬ ‫الطاهر بونابي‬ ‫جامعة المسيلة‪ ،‬الجزائر‬ ‫الملخص‪:‬‬ ‫يعتبر الفقيه الصوفي أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي أحد أعمدة الحياة الثقافية والفكر ية في‬ ‫بجاية وصاحب كتاب "الأحكام الفقهية" المعروف أيضا "بالوغليسية"‪ ،‬التي تعكس منهجه في‬ ‫الفقه والتصوف‪ .‬فالوغليسية مقدمة في فقه العبادات‪ ،‬اقتصر فيها الوغليسي على القول المشهور‬ ‫وفق مذهب الإمام مالك واجتنب الخوض في خلاف المسائل ونزع إلى الجمع بين فقه‬ ‫العبادات وأسرار أحكامها‪ ،‬مركزا على الجانب الروحي مخاطبا القلب والعقل لتحقيق كمال‬ ‫الإنسان الأخلاقي على طر يقة الصوفية فقدم بذلك نموذجا مزج فيه بين الفقه والتصوف‪،‬‬ ‫مصرحا بطر يقته الصوفية القائمة على المجاهدات دون إنكار العقل الذي يعتبره وسيلة للتأمل‪،‬‬ ‫لـكنه يعتبر إدراك الحقائق الإلهية من اختصاص القلب وليس العقل‪ ،‬وبذلك تمكن من‬ ‫إدماج التصوف في المنظومة السنية المالـكية وإبقائه داخل الشر يعة من خلال ممارسته ضمن‬ ‫فقه العبادات‪.‬‬ ‫الكلمات الدالة‪:‬‬ ‫الوغليسية‪ ،‬الإمام مالك‪ ،‬الفقه‪ ،‬الصوفية‪ ،‬المجاهدات‪.‬‬ ‫‪o‬‬ ‫‪Abu Zayd Abdul Rahman al Waghlisi the jurist and the Sufi‬‬ ‫‪Tahar Bounabi‬‬ ‫‪University of M'sila, Algeria‬‬ ‫‪Abstract:‬‬ ‫‪The Sufi jurist Abu Zayd Abd al-Rahman al-Waghlisi is considered one of‬‬ ‫‪the pillars of the cultural and intellectual life in Bejaia and the author of the‬‬ ‫‪book "Al-Ahkam al-Fiqhiyyah" also known as "Al-Waghlisiah", which reflects his‬‬ ‫‪approach to jurisprudence and mysticism. The Waghlisiah is an introduction to‬‬ ‫‪the jurisprudence of acts of worship, in which the Al-Waghlisi confines himself‬‬ ‫‪to the well-known saying according to the doctrine of Imam Malik and avoids‬‬ ‫‪discussing issues and tends to combine the jurisprudence of worship with the‬‬ ‫‪secrets of its rulings, focusing on the spiritual aspect, addressing the heart and‬‬ ‫ﺗﺎرﻳﺦ اﻟﻨﺸﺮ‪2007/9/15 :‬‬ ‫‪‬‬ ‫© جامعة مستغانم‪ ،‬الجزائر ‪2007‬‬ ‫الطاهر بونابي‬ ‫‪mind to achieve the moral perfection of man in the way of Sufism. Thus, he‬‬ ‫‪presented a model in which he mixed between jurisprudence and mysticism,‬‬ ‫‪expressing his Sufi method based on endurances without denying the mind,‬‬ ‫‪which he considers as a means of contemplation, but he considers the realization‬‬ ‫‪of divine truths to be the prerogative of the heart and not the mind. Thus, he‬‬ ‫‪was able to integrate Sufism into the Sunni-Maliki system and keep it within the‬‬ ‫‪Sharia by practicing it within the jurisprudence of worship.‬‬ ‫‪Keywords:‬‬ ‫‪al Waghlisiyah, Imam Malik, jurisprudence, Sufism, endurances.‬‬ ‫‪o‬‬ ‫تعتبر المعلومات التار يخية التي قدمها لنا أصحاب كتب الطبقات والتراجم‬ ‫عن شخصية أبي زيد عبد الرحمن الوغليسي هز يلة‪ ،‬لا تكاد تسعفنا في الوصول إلى‬ ‫معرفة دقيقة حول نشأته ورحلاته ومنهجه في التدريس ومساهمته في الحياة‬ ‫الاجتماعية والثقافية‪ .‬وكل ما جادت به يتعلق بنسبه إلى بني وغليس جنوب‬ ‫بجاية ووفاته‪ ،‬وأن له مصنف يتيم بعنوان "الأحكام الفقهية على مذهب مالك" أو‬ ‫ما عرف "بالمقدمة الفقهية" أو "بالوغليسية" نسبة إليه)‪.(1‬‬ ‫لـكن صيته ذاع رغم ذلك‪ ،‬بسبب ارتباط تمدرسه على شيخه الفقيه‬ ‫الصوفي أحمد بن إدريس الأيلولي )ت ‪760‬هـ‪1460-‬م()‪ (2‬وانتشار فتاو يه في‬ ‫كتب النوازل مثل كتاب "الدرر المكنونة في نوازل مازونة" لمحمد بن أبي عمران‬ ‫المغيلي المازوني )ت ‪833‬هـ‪1478-‬م()‪ (3‬وكتاب "المعيار المغرب والجامع المعرب‬ ‫عن فتاوى علماء أفر يقيا والأندلس والمغرب" لأبي العباس أحمد الونشريسي‬ ‫)ت ‪914‬هـ‪1511-‬م()‪ (4‬وكذلك من خلال نشاط تلامذته الذين عرفوا‬ ‫"بالأصحاب")‪ (5‬ثم أن تهافت الفقهاء والصوفية لشرح كتابه "الأحكام الفقهية"‬ ‫ساعد أيضا على شهرته‪ ،‬فقد شرحها الفقيه عبد الـكريم الزواوي في كتابه الموسوم‬ ‫بـ"عمدة البيان في معرفة فرائض الأعيان" والمعدود في حكم المفقود ولحسن الحظ‬ ‫تم اختصاره من طرف عبد الرحمن الصباغ تحت عنوان "مختصر عمدة البيان في‬ ‫شرح بيان فرائض الأعيان")‪.(6‬‬ ‫ ‪- 90‬‬‫ﻣﺠﻠﺔ ﺣﻮﻟﻴﺎت اﻟﺘﺮاث‬ ‫أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي‬ ‫أما متن الصوفية فقد شرحها محمد بن يوسف السنوسي )ت ‪895‬هـ‪-‬‬ ‫‪1399‬م(‪ ،‬ولم يكملها)‪ (7‬وتعرض لها أبو العباس البرنسي )ت ‪846‬هـ‪1493-‬م(‬ ‫وألم بوظيفتها الفقهية وأبعاد معانيها الصوفية)‪ .(8‬وهذا ما يحيلنا إلى الاستفسار‬ ‫أكثر عن هو ية الوغليسي العلمية والدينية التي كانت محل اهتمام فقهاء وعلماء‬ ‫وصوفية القرنين ‪ 8‬و‪ 9‬الهجر يين ‪ 14‬و‪ 15‬الميلاديين؟‬ ‫‪ - 1‬الهو ية الدينية والعلمية لعبد الرحمن الوغليسي‪:‬‬ ‫تباين أصحاب كتب التراجم والمناقب والفقه في تنميط عبد الرحمن الوغليسي‬ ‫)ت ‪786‬هـ‪1384-‬م( فبينما وصفه معاصره ابن قنفد القسنطيني )ت ‪810‬هـ‪-‬‬ ‫‪1407‬م( "بالفقيه الصالح المفتي")‪ (9‬نعته في القرن )‪9‬هـ‪15-‬م( الولي عبد‬ ‫الرحمن الثعالبي )‪787‬هـ‪875-‬هـ( "بالفقيه الزاهد")‪ (10‬وخصه عبد الـكريم‬ ‫الزواوي في مقدمة شرحه للوغليسية "بالصالح الورع")‪ (11‬وابن صعد عبد الله محمد‬ ‫الأندلسي "بالإمام")‪ (12‬ووضعه المتأخرون مثل محمد مخلوف وأبو القاسم الحفناوي‬ ‫في خانة "الفقيه الأصولي المحدث المفسر")‪ (13‬وانفرد الحسين الورثلاني بإضفاء‬ ‫صفة الـكرامة عليه)‪.(14‬‬ ‫وهذه النعوت أصبح لكل منها مدلولها في القرن الثامن الهجري الرابع عشر‬ ‫الميلادي‪ ،‬أي عصر الوغليسي‪ .‬خاصة وأن الفكر أخذ يتجه نحو الانكماش متخليا‬ ‫تدر يجيا عن طابعه الموسوعي في أخذ العلوم‪ ،‬مما يبقي تساؤلنا حول هو ية عبد‬ ‫الرحمن الوغليسي مطروحا؟‬ ‫وليس أدل على أن القرن )‪8‬هـ‪14-‬م( هو عصر ضبط المصطلح الديني‪،‬‬ ‫من ذلك العمل الذي قام به ابن خلدون )‪731‬هـ‪808-‬م(‪ ،‬المحاضر في ثقافة‬ ‫وعمران عصره حينما ضبط النعوت والمصطلحات الدينية ووظفها للدلالة بها على‬ ‫حالة معينة من التعبد مستخدما مصطلحات الزاهد والصوفي والصالح والولي‬ ‫والمرابط في مواضعها طبقا للحال وتبعه في ذلك أخوه يحي بن خلدون)‪ (15‬مطبقا‬ ‫ذلك في كتابه بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد‪ ،‬على صوفية تلمسان في‬ ‫القرن )‪8‬هـ‪14-‬م()‪.(16‬‬ ‫ ‪- 91‬‬‫اﻟﻌﺪد ‪ ،7‬ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ‪2007‬‬ ‫الطاهر بونابي‬ ‫مما يعني أن استخدام المصطلح لم يعد في القرن )‪8‬هـ‪14-‬م( من قبيل‬ ‫التنوع‪ ،‬بل مرتبط بتطورات اجتماعية واقتصادية وثقافية وفكر ية سادت مجتمع‬ ‫المغرب الأوسط برمته والمجتمع البجائي بصفة خاصة‪ .‬وبالتالي فإن معنى "الزاهد"‬ ‫أصبح يدل على كل من أخرج الدنيا من قبله واحتقرها واستصغرها وادخل هم‬ ‫الآخرة)‪ (17‬في حين أصبح معنى "الصوفي" يطلق على كل من نهج طر يقة‬ ‫التصوف السني الفلسفي أو التصوف الفلسفي الصرف)‪ (18‬وأقترن مفهوم‬ ‫"الصلحاء" بكل متعبد زاهد جمع بين الزهد والعلم والمكاشفة والـكرامة)‪ (19‬أما‬ ‫"الولي" فصار يشير إلى كل موالي للفقراء على طر يقة صوفية معينة وذي ثقافة‬ ‫دينية مرضية ومندمج في المجتمع)‪ ،(20‬بينما ارتبط مصطلح "المرابط" بوظيفة‬ ‫الرباط أي الحراسة والعبادة والذي عاد إلى الساحة الدينية في القرن الثامن‬ ‫الهجري الرابع عشر الميلادي في ظل متغيرات متعلقة باختلال (...truncated)


This is a preview of a remote PDF: https://annalesdupatrimoine.wordpress.com/wp-content/uploads/2021/10/annales_07ar_bounabi.pdf
Article home page: https://doaj.org/article/7428683a756c4d598f6f7f02ce135a59

الطاهر بونابي. أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي, Annales du Patrimoine, 2007, Volume 7,